محمد بن الحسن الشيباني
284
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
المبارك ، أنا « 1 » يتيم لا قوت لي ، فأطعموني من فضل ما رزقكم اللّه . فآثروه كلّهم بفطورهم [ ودفعوا الطّعام إليه ، وتمّوا على حالهم يحمدون اللّه - تعالى - ويسبّحونه ويحمّدونه « 2 » . فلمّا كان في اللّيلة الثّالثة بعد صلاتهم ، قدّمت الجارية الطّعام الّذي أعدّته لفطورهم . فما استقرّ بين أيديهم حتّى طرق الباب طارق ، فقال : يا أهل « 3 » المنزل المبارك ، أنا رجل أسير ولا قوت لي ، فأطعموني من فضل ما رزقكم اللّه . فآثروه « 4 » كلّهم بفطورهم ] « 5 » ، وأمروا « 6 » الجارية بدفعه ، وتمّوا على حالهم يذكرون اللّه - تعالى - ويحمّدونه ويسبّحونه ويهلّلونه ويكبّرونه ، وبقوا على حالهم ثلاثة أيّام بثلاث ليال لم يطعموا طعاما . فنزل جبرائيل على النّبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بالسّورة ، وعرّفه أن اللّه - سبحانه - قد أثنى عليهم ، وقرأ عليه الآيات . فقرأها النّبيّ - عليه السّلام - عليهم ، وبشّرهم بما أعدّه « 7 » اللّه - تعالى - لهم في الجنّة « 8 » . والضّمير « 9 » في « حبّه » راجع إلى الطّعام ؛ لأنّ الصّائم والجامع والطّاوي أشدّ
--> ( 1 ) ج زيادة : رجل . ( 2 ) ج ، م : يمجدونه . ( 3 ) ج ، م زيادة : هذا . ( 4 ) م : فأمروا . ( 5 ) ليس في د . ( 6 ) ج : فأمروا . ( 7 ) م : أعدّ . ( 8 ) أسباب النزول / 331 وتفسير أبي الفتوح 11 / 346 نقلا عن عامة المفسرين . ( 9 ) أزيادة : راجع .